محمد أبو زهرة

2030

زهرة التفاسير

ولذلك كان تحريم الميتة والدم والخنزير ؛ لأنها رجس ، وهذا حرم لأنه فسق وإشراك ، وهذا مؤدى قوله تعالى : قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ . . . ( 145 ) [ الأنعام ] . وإن الذبيحة إنما تحرم إذا كان قد ذكر غير اسم الله تعالى عليها ، وإنها حلال إذا ذكر اسم الله تعالى عليها ، ولكن إذا لم يذكر اسم الله تعالى عليها ، ولم يذكر غيره ، وكان الذابح مسلما ، وكان الذبح في مكان لا يبدو أن فيه تقربا لغير الله تعالى أتكون الذبيحة حراما أم لا تكون ؟ . قال بعض الفقهاء : لا تحل لقوله تعالى : وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ . . . ( 121 ) [ الأنعام ] فإذا لم يذكر اسم الله ، فذلك من مواضع النهى . وقال آخرون : إن موضع التحريم هو فيما أهل لغير الله به ، والآخر على أصل الحل ، ويدل على ذلك القصر في التحريم في قوله تعالى : قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً . . . ( 145 ) [ الأنعام ] . وبقصر النهى في قوله تعالى : وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ . . . ( 121 ) [ الأنعام ] على حال ما إذا ذكر غيره وما كان قبل النهى وبعده يزكى تفسيره بذلك ، وسنبين ذلك عند الكلام في هذه الآية إن شاء الله تعالى . وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَما أَكَلَ السَّبُعُ . المنخنقة : هي التي تموت بخنق إما باختناقها من وثاقها ، أو يخنقها غيرها ويتركها حتى تموت . والموقوذة : هي التي وقذت بحجر ، أو تضرب بعصا حتى تموت من غير تذكية شرعية ، فالوقذ الرمي ، والضرب الشديد . . وما يرمى بالسهم ، فيموت أيعد موقوذا أم لا يعد ؟ روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « إذا رميت بالمعراض ( السهم الذي قد يصيب بعرضه لا بحده ) فخزق فكله وإن أصابه بعرضه فلا تأكله ، فإنه